السيد محمد تقي المدرسي

257

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ( الروم / 25 ) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ * وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( البقرة / 255 ) وَيُمْسِكُ السَّمآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الارْضِ إِلَّا بإِذْنِهِ ( الحج / 65 ) ثالثاً : إن آيات التسبيح والتقديس وهي بالمئات في القرآن الكريم ، صريحة في أن الله غير خلقه ، وخلقه غيره ، وليس بينه وبين خلقه تشابه ، والآيات الصريحة في أنه ليس كمثله شيء ، وأنه تعالى عن وصف القائلين ، وأنه لا تدركه الأبصار وأنه ليس له كفواً أحد ، وأنه الحي ، وأنه لا إله إلا هو ، كلها صريحة في أنه خلوٌ عن خلقه وخلقه خلو منه ، سبحانه وتعالى . قال ربنا سبحانه : وَتَرَى الْمَلآَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ( الزمر / 75 ) وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرَاً وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ وَاْلإِبْكَارِ ( آل عمران / 41 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ( الفرقان / 58 ) فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الأنبياء / 22 ) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يس / 83 ) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ( الأنبياء / 26 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالارْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ( الإسراء / 44 ) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى / 11 ) وهكذا يذكرنا القرآن أن الملائكة ، وهم عباد الرحمن المكرمون ، يسبحون بحمد ربهم ، إيذاناً بأنهم ليسوا بنات الله ولا منفصلين عن ذاته وسبحانه . ويأمرنا القرآن بأن نسبح الله بالعشي والأبكار حتى لا نشبهه بخلقه ؛ وحتى تبعد عنه صفة المخلوقين .